المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطاط / سعيد النهري



صالح العبادي
2009-09-26, 03:32 AM
خطاط من قلب الجليل ...


الخطاط / سعيد النهري



من عبق أصالة سخنين في قلب الجليل، تلك المدينة من مدن مناطق فلسطين المحتلة سنة 1948 والبالغ عمرها قرابة 3500 عاماً ...، تطل العنقاء من الرماد لتعانق السماء، تكبر وبيدها مشعل المحافظة على الأصالة العربية رغم ازدواج الثقافة المطبق عليها بقساوة، تكبر وتكبر حاملة هموم الخط العربي لتثبت للعالم أن حرفنا العربي سيبقى متجذراً في عمق الذاكرة مهما تكالبت عليه الثقافات، وستظل أبداً تنطق بلغة الضاد، وتمضي قدماً إلى الأمام تحمل بصمة عظيمة بما تقدمه من فن رائع.

إنه الخطاط سعيد النهري الذي تتلمذ على يد خطاط فلسطين محمد صيام، واستمر بعده يحمل المشعل بكل إخلاص وسخاء، يرسم معالم الطريق للأجيال القادمة ...

* الاسم الكامل: سعيد فلاح غنايم – الملقب (بالنهري)

* تاريخ الميلاد: 13/9/1961

* مكان الميلاد: سخنين – فلسطيني الداخل

* الدراسة والدرجة العلمية: مصمم جرافيك وخطاط – كلية فيتسو حيفا عام 1983.

* العمل السابق: عمل النهري في صحيفة "الصناره" التي في الناصرة كمصمم جرافيكي، وبعد أن رأى رئيس التحرير موهبة النهري في الكاريكاتير طلب منه التفرغ للكاريكاتير فقط وبوظيفة كاملة، وقد كانت سابقة في تاريخ الصحافة العربية المحلية، وكان ذلك في فترة حرب الخليج الأولى، ثم انتقل بعد ذلك للعمل في صحيفة "كل العرب" الناصرية إلا أن الظروف المادية للصحيفة اضطرها لإقالة النهري الذي انتقل إلى صحيفة "الاتحاد" الصادرة في حيفا، فعمل بها كرسام كاريكاتير مدة عام، بعدها عمل كمدير عام ومشرف فني لصحيفة "الأهالي" في سخنين، ثم مقدماً للأخبار قي تلفزيون "تيفيل" في حيفا، إلا أن العمل في موضوع الصحافة والكاريكاتير لم يرو ظمأه الداخلي وحنينه للحرف العربي، فاتجه إليه بكل قوة.

* العمل الحالي: مدرس لفن الجرافيك في كلية الشروق – (عرابة)، وأستاذ الخط العربي في العديد من المؤسسات المحلية.

* نبذة اجتماعية: متزوج وله ثلاثة أطفال، ولدان وبنت: عمر، إيهاب، رشا.

بدأ اهتمام سعيد النهري بالحرف العربي بعد أن أنهى دراسته في كلية الفنون – قسم الجرافيك – في حيفا، وعاد إلى بلده ليعمل في تخصصه الذي أحب، ووجد أن العمل في فن الجرافيك يحتاج بكل قوة إلى الخط العربي ... وهنا بدأ سعيه الدؤوب للبحث في تعلم الخط العربي ... وحدث أثناء عمله في صحيفة "مرايا" الصادرة في القدس أن أجرت الصحيفة مقابلة مع الخطاط المرحوم محمد صيام ... ففرح بهذه البادرة أشد الفرح، وتوجه إلى رام الله ليتعرف مباشرة عليه حيث وجد عنده أجمل ترحيب، ونقل إليه رغبته في تعلم الخط العربي ... وصار يتوجه إليه من حين لآخر ينهل من معينه الخطي الرائع لعام كامل ... وقد بهره بتقدمه السريع حتى كان اليوم الذي أتاه بسبع لوحات تحوي مختلف الخطوط ...

فتفاجأ من روعتها ودقتها وقال له: " يا بني: لم يعد عندي ما أعلمك." وأخرج ورقة وقال: "هذه إجازة مني لك، توكل على الله، فأنت منذ هذه اللحظة قد أصبحت خطاطاً" .., لقد كانت إجازة يفتخر بها، ويقول عنها: "شعرت كأني أُحمل على بساط الريح، وكأني ملكت العالم بأسره بهذه الإجازة" ....

ولم يتوقف النهري عند ذلك بل ومن خلال عمله وتجربته، بدأت تتبلور في داخله فكرة التجديد، ومحاولة تطويع الحرف العربي في الرسم الذي كنت أعشقه. وبدأ يحاول في تجسيد فكرته هذه بكل صبر وأناة، وما أن نجح في كتابة أول لوحة مرسومة حتى ترك الرسم، وصار الخط العربي عشقه الأول والأخير".

وكان لمقولة الرسام الأسباني بيكاسو التي قرأها في إحدى كراسات الخطاط محمد حداد أكبر الأثر في زيادة هذا العشق، وهي: " إن أقصى نقطه أردت الوصول إليها في فن الرسم، وجدت الخط العربي قد سبقني اليها منذ مئات السنين". ويقول النهري عن ذلك: "لما قرأتها أصبت بالذهول والحيرة، نحن نجري وراء الغرب وفننا الجميل عندنا".



بعدها بدأت مرحلة جديدة في مسيرته، فقد صار يقتني المراجع والكتب مهما كلفه ثمنها، ليتعرف إلى بدايات الخط، ونشأته، وكيف تطور، وبدأ ببحث في أعلامه والخطوط التي تميزوا بها، وما سر هذا الوصول إلى التميز.

أما عن لوحته التي يحبها بشكل كبير، فهي: لوحة الحصان، وهي من أكثر اللوحات التي تعلق بها لأنها جسدت فكرته التي يبحث فيها وهي: توظيف الحرف العربي ومطاوعته للرسم دون ترك الأصول، والتي هي جزء من صفاته الفنية، حيث يكره القيود، ويحب التجدد. حيث كانت هذه اللوحة ولوحاته الأيقونية الأخرى الجواب الذي طالما بحث عنه. ناهيك على أنها قد نالت إعجاب كل من رآها في تجسيم ورسم التفاصيل العامة للحصان من خلال الحروف والشكل وملء مكان كل من التفاصيل بالحروف ...

ويحدثنا النهري عن رؤية رآها قبل تنفيذ لوحته هذه ... " إن الله فعال لما يريد إن كانت مشيئة العبد صادقة، فقد كثر دعائي وصلاتي ليلهمني الله في الخط ما لم يفعله غيري ... وكانت الكرامة أنا شاهدت شيخي ومرشدي في التصوف الإسلامي في رؤية وسألني: "سأذهب إلى القدس يا بني غداً، فماذا أحضر لك هديه؟" فأجبت باستحياء: "أن تعود لنا سالماً يا سيدي". فقال : "اطلب يا بني وما تتمنى سيصلك بإذن الله" . فقلت: "أتمنى أن تحضر لي شيئاً يخص الخط العربي". فابتسم وأجاب : "إن شاء الله يا بني." ثم اختفى ... كان هذا قبل صلاة الفجر، فصحوت من نومي مبهوراً مستغرباً من هذه الرؤية ... وجعلت أسبح الله وأحمده وأذكره كثيراً ... ونمت بعد أن صليت الفجر، وإذا بي وأنا لا أدري أنائماً كنت أم صاحياً أرى كأن الحروف تنزل علي من السماء كالمطر ... وكلمح البصر رأيت أول لوحة وكانت لوحة الأفعى ... لم اصدق النتيجة فتنفيذ اللوحة لم يستغرق أكثر من ساعتين، فقد أحسست نفسي مخدراً وأحسست أن يداً خفيه تكتب بخفه ورشاقة عني... ما أن انتهيت منها وإذا بلوحة أخرى تتابع أمامي، فصحت الله أكبر ماذا يجري؟ واستمر الوضع ثلاثة أشــهر ونصف لم اخـرج من مرســمي

إلى أن أنهكني التعب، فكانت لوحة القنديل والكأس والمسبحة والطير والحصان والأفعى ... وأجدني متعلقاً بهم جميعا؛ لأني أشعر من خلالهم بمنة الله ونعمه التي لا تعد ولا تحصى التي أغدقها علي، فله الحمد في العطاء والمنع."

أما عن تأثره بعظماء الخطاطين الذين سبقوه فإنه يقول: "لا اذكر أنني تأثرت بأحد من عمالقة الخطاطين، والسبب أنني أسعى لأن أكون أنا لا غيري، ولي قاعدة أتخذها عنواناً لي وهي ثقتي بأنه ما من أحد يستطيع ملء مكان الآخر في هذا الفن الخالد، وإن حاولت التقليد فسأكون نسخة مكررة ومقلدة، وهذا ما أعتقده يحصل مع كثير من الخطاطين الذين يجيدون رسم الحروف بتقنية عالية إلا أنهم نسخ مكرره من الآخرين، ولم يستطيعوا أبداً الخروج عن نطاق الدائرة والمربع والشريط الكتابي ... وأجد أن كل من يتبنى فكرة أو طريقاً يصبح عبداً لها، ولا يستطيع التحرر منها، وهذا ضد قناعاتي الداخلية ... ولكن لا يمنع ذلك أن أدرس وأتأمل ما يكتبه الأولون والسابقون بكل حب وحيادية، أتأمل الجمال في رسمهم وأفكاره إلا أنني لا آخذ بشيء منها لأني أريد لعقلي وقلبي ويداي أن يبقوا أحراراً في اختيار الإشكال والقوالب التي أستلهمها ...

والحقيقة أن اعتقادي وإيماني العميق يتمحور بأنه إذا أردنا النهوض في الخط العربي وتجديده، فعلينا تطوير قدراتنا أولاً، وعلينا الخروج من الإطار تقوقعنا في داخله دون المساس بالقواعد وبإرث الأقدمين، بل ان نحاول قدر المستطاع أن نجعله سلماّ للارتقاء بهذا الفن إلى أعلي المستويات. ومما يشجعني على ذلك نصيحة غالية على قلبي وفكري من رجل صالح حكيم قال: " يا بني ليس من الحكمة أن تأخذ برتقال وتربطه بخيوط وتعلقه في شجرك وتقول هذا برتقالي، فهذا عين الخداع والعقم، إنما الحكمة أن أرى ثمرك أنت فدعك مما عمله الأولين، والتفت إلى عطاء الله على كل عبد، فالله تبارك وتعالى يختص كل واحد بشيء في زمانه ومكانه، وتذكر يا بني أن الله عز في علاه يعطي اللاحقين ما لم يعطه للسابقين، فادع الله أن تكون أنت ممن أجزل الله لهم العطاء، في اللاحقين ولن يخذلك أبداً".

أما طموحه الشخصي: فهو يطمح أن يكون أحد هؤلاء الذين يتركون بصمة واضحة في مجال الخط العربي خدمة للقران ليذكرهم اللاحقون، وأن يستطيع إظهار جمال الآيات القرآنية بأسلوب مبتكر من خلال الحرف العربي.

أما عن طموحه العام: فهو يقول عنه: " عهد قطعته على نفسي أن انشر هذا الفن السامي بين العرب في بلادنا، لأنه هويتنا التي لم ولن تسلب، وهو الذي يربطنا بالإسلام والقرآن والتاريخ وإخواننا في الدول الإسلامية رغم الحواجز والحدود. فبدأت بتدريس الخط العربي للأجيال الشابة في عدة مدن وقرى، وإقامة معارض متنقلة وإعطاء المحاضرات في المدارس والمؤسسات المختلفة، كما عملت على إقامة صالة عرض دائمة للخط العربي في مدينتي سخنين بمساعدة بعض الجهات الرسمية، كما أعمل على التحضير لإقامة مكتبة خطية كبيرة، ومتحفاً للخط العربي من خلاله، وقد باشرت بتوثيق لكل المعالم والبنايات والمساجد وشواهد القبور في كل المناطق لتكون شاهدا للأجيال القادمة. كما أتمنى أن يتم العمل وبأسرع وقت ممكن لتأطير الطاقات الشابة من محبي الخط العربي ضمن جمعيــة أو رابطـة لتكــون مرجعاً لمن أراد التعرف إلى هذا

الفن العظيم، وعنواناً تتوجه إليه كل الجهات المهتمة بالخط العربي لإقامة معارض خطاطينا، أدعو الله عز وجل أن يوفقني إلى بلورة أفكاري هذه لتصبح حقيقة .." أما عن الصعوبات التي يواجهها كخطاط وتواجه هذا الفن بشكل عام، فهي كما يقول: "قلة وعي العامة لفن الخط، الأمر الذي يؤثر سلباً على فهم هذا الفن، وتعيق انتشاره. أضف إلى ذلك عدم اكتراث المؤسسات المختلفة في بذل الجهد للحفاظ على ما تبقى من معالم خطيه، تكاد تندثر وسط زحف العمارة الحديثة، وسياسة الهدم التي تتبعها السلطات الإسرائيلية التي تسعى لطمس أي معلم إسلامي.فمما يدمي القلب أن نرى بعض المساجد في القرى المهجرة قد تحولت إلى نوادي ليلية، وبارات، وصالات للرقص تحت سمع وبصر الجهات المختصة التي لا تحرك ساكناً اللهم إلا من القلة التي لا نكاد تسمع أصواتهم المبحوحة. أضف إلى ذلك هناك صعوبة التواصل مع العالم الإسلامي، فكل خطاط من فلسطينيي المناطق المحتلة عام 48 يحلم بعرض أعماله في أحد العواصم العربية، أو أن يُدعــى للمشاركـة في المعارض والمهرجانات الدولية المتخصصة بهذا الفن إلا أننا نجد أنفسنا محاصرين تحول بيننا الحدود، وتكبلنا السياسات.

لكن لا تزال عزيمتنا قوية راسخة، وإذا حصل أن دعيت لمثل هذه المحافل فلن أتردد في بذل الغالي والرخيص للوصول والتواصل مع إخواننا الخطاطين في الدول العربية والإسلامية.

بالإضافة إلى ما سبق: فإن قلة صالات العرض في المدن والقرى العربية مع ما كل تحمله من المحسوبيات وحسابات الربـح والخسارة من وراء ذلك ... لهي أكبر عائق أمام الاستمرار في نشر رسالة هذا الفن الخالد. لذلك أدعو الله عز وجل أن ييسر لهذا الفن الخالد من يرعاه ويحميه من عبث العابثين ليستمر قوياً عظيماً كما ينبغي له أن يكون.

وعند سؤاله عن الجوائز التي حصل عليها خلال مسيرته المظفرة، أجاب: "لم تغريني الجوائز أبداً، لأنها ليست هدفي في الحياة وفي عالم الخط، وباعتقادي – قد أكون مصيباً أو مخطئاً- أنها فقط لإرضاء الغرور الداخلي للخطاط. وباعتقادي أن مكافأة الفنان الكبرى هي بانتشار عمله، وترك بصمة مؤثره في مجال فنه ليشهد له التاريخ أنه أخلص وأجاد وقدم رسالة سامية للأجيال اللاحقة. والحق يقال أنه ربما ينتفع الفنان أو الخطاط من الجائزة مادياً ومعنوياً، ولكن تبقى الأسئلة المهمة التالية: ماذا انتفع الناس؟! وهل كل من حصل على جوائز استحقها بجدارة؟ وهل للجمال معايير ثابتة؟. فأنا أرى أن المعيار الثابت والذي لا يتغير هو ما يقع في قلوب الناس ويستحسنوه ويحبوه، ويعيش معهم إلى الأبد.

لذلك لا ولن أسع لهذه الجوائز، ويكفيني أن أن تكون جائزتي هي العمل الصادق، الخالص لوجه الله، المؤمن بقول الله تبارك وتعالى: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين".

* المشاركات والمعارض:

شارك سعيد النهري خلال مسيرته الفنيه في الكثير من المعارض في المناطق المحتلة 48 وخارجها، منها:

1992 معرض كاريكاتير في المركز الثقافي الفرنسي – الناصرة

1992 معرض في بلدة برطعة – ضمن جمعية إنسان

1993 معرض في دبورية

1994 معرض كاريكاتير – مسرح حولون (مشترك)

1994 معرض في بيت ابا حوشي –حيفا

1995 معرض في لشبونة – مشترك

معرض في مدرسة – تيخون ليئوبك – حيفا

معرض في بودابست

معرض مدريد ضمن الرابطة مشترك

1995 معرض في وادي النسناس حيفا – فلافل نجلا

1996 أقام دار الخط العربي في سخنين بمشاركة قسم السياحة في بلدية سخنين

1996 معرض في صالة العرض ترشيحا

مشاركة جمعية إبداع في – المركز الجماهيري كفر ياسيف

2000 معرض مشترك في جاليري عل هتسوك – نتانيا - مع دكتور دوريت كيدار وموشي بن شوشان

2001 مشاركة في معرض يوم الأرض – المركز الثقافي البدي الناصرة

معرض كاريكاتير المركز الثقافي الفرنسي – الناصرة (وحيد)

معرض في قاعة ميس الريم – عرعره - ضمن التواصل الثقافي مع السلطة الفلسطينية

معرض في قلعة ديوان اللجون – ام الفحم – غسان عباس ( وحيد )

2002 مسرح حولون - مشاركه في معرض جودة البيئه – كاريكاتير

2003 مشاركه في معرض الشارقة الدولي

2004 بيت بيرل – معرض وورشه للخط العربي بمشاركة الخطاط اليهودي المصري يوسف وهبه

2006 جاليري طمره البلدي معرض للخط العربي - مشترك

2008 المركز الثقافي البلدي سخنين - للخط العربي

جمعية المحافظة على الديمقراطية – عسفيا

جمعية إبداع – رابطة الفنانين التشكيليين العرب في إسرائيل - كفر ياسيف – خط عربي

بالإضافة إلى تقديمه المئات من المحاضرات في مجال الكاريكاتير والخط العربي في الكليات العربية واليهودية والمدارس والمؤسسات الاجتماعية هدفها التعريف بهويتنا الثقافية والسياسية في البلاد.


منقول من موقع ستوديو هبة

عبدالحميد المحمدي
2009-09-26, 02:38 PM
شكرا للتعريف بهذا الخطاط القدير
والمتميز ودائما متألق بمشاركاتك اخي صالح 00000